عمر فروخ

369

تاريخ الأدب العربي

لباغي السبيل بما ( هو ؟ ) الدليل لتحقيق مذهب الحقّ بالبرهان والصدق ثمّ له أيضا ترتيب مسند الربيع بن حبيب بن عمرو الفراهيديّ البصريّ ( بروكلمن ، الملحق 1 : 692 ) . الفلسفة والتصوف وبلغت الفلسفة والصوفية في العصر الموحدي ذروتيهما . أما في الفلسفة فيكفي أن نشير هنا إلى ابن طفيل ( ت 581 ه ) وإلى ابن رشد ( ت 595 ه ) ولهما ترجمتان مفردتان . ثم جاء بعدهما ابن طملوس ( ت 620 ه ) وكانت له شروح على عدد من كتب أرسطو في المنطق . وقد بقي منها « المدخل إلى صناعة المنطق » نشره آسين بالاثيوس ( مدريد 1916 م ) . ولقد تأثّر ابن طملوس بابن رشد خاصة ، إذ كان تلميذا له ( آخذا عنه ) ، كما تأثر بكتب الفارابيّ وبكتب الغزّالي على الأخص . واستعرض ابن طملوس حال الفلسفة مع الناس عامة ومع الفقهاء خاصة ثم قال : « . . . . ولمّا امتدّت الأيام وصل إلى هذه الجزيرة ( الأندلس ) كتب أبي حامد الغزّالي متفنّنة . فقرعت أسماعهم بأشياء لم يألفوها ولا عرفوها ، وبكلام خرج بهم عن معتادهم من مسائل الصوفية . . . . فبعدت عن قبوله أذهانهم ونفرت منه نفوسهم ، وقالوا : إن كان في الدنيا كفر وزندقة فهذا الذي في كتب الغزّالي . وأجمعوا على ذلك واجتمعوا للأمير إذ ذاك وحملوه على أن يأمر بحرق هذه الكتب المنسوبة إلى الضلال بزعمهم ، فأحرقت كتب الغزّالي وهم لا يعرفون ما فيها . . . . ثم لم تكن تمتدّ الأيام إلّا قليلا حتى جاء اللّه بالإمام المهدي ، رضي اللّه عنه ، فبان للناس ما كانوا قد تحيّروا فيه . وندب الناس إلى قراءة كتب الغزّالي ، رحمه اللّه ، وعرف من مذهبه أنه يوافقه . فأخذ الناس في قراءتها وأعجبوا بها وبما رأوا فيها من جودة النّظام والترتيب ( ممّا ) لم يروا مثله في تأليف ( آخر ) . ولم يبق في هذه الجهات من لم يغلب عليه حبّ كتب الغزّالي إلّا من غلب عليه إفراط الجمود من غلاة المقلّدين ، فصارت قراءتها شرعا ودينا بعد أن كانت كفرا وزندقة . فلما رأيت هذا الذي ذكرته - وما جرى عليه أمر الناس في القديم والحديث ، من إنكارهم أولا ما استحسنوه آخرا - قلت في نفسي :